الشيخ محمد اليعقوبي

277

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

التصدي للسلطة وسيلة لإحقاق الحق : فالتصدي للسلطة عند الإمام عليه السلام وسيلة لإحقاق الحق وإقامة شريعة الله تبارك وتعالى ، وليست شهوة وغاية في نفسها ، فلذا نأى بنفسه عن الخوض في هذه الحياة بل تركها لأهلها الذين رضوا بهذه الدنيا الدنية ثمناً لدخولهم نار جهنم ، وتفرغ هو لبناء النفس المطمئنة والقلب السليم والمجتمع الإسلامي النظيف . الاستفادة من زخم الثورات من غير الاندفاع فيها : ولكنه عليه السلام كان يرى أن بعض الثورات التي تنطلق بين حين وآخر بقيادة العلويين كزيد الشهيد وبني الحسن عليه السلام كانت مخلصة وضرورية لإبقاء إرادة الأمة حية ولتعميق وإدامة رفض الظلم والظالمين ، وهو عليه السلام وإن لم يتبناها بشكل مباشر وحرص على أن لا يدان بشيء متصل بها إلا أن تعاليمه وخطه الفكري والتربوي والأخلاقي كان يصب في إشعال هذه الثورات ، لذا كانت السلطات تعتبره المرشد لها وكان عليه السلام يقول : « لا زالت أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد » « 1 » أي الثوار الرافضون لظلم الطواغيت ويقول : « لوددت أن الخارجي يخرج من آل محمد وعليَّ نفقة عياله » . فهو وإن لم يكن يرى أن المقاومة المسلحة هي الحل الأمثل لبناء الأمة ، إلا أنه يراها قوة له وتصب في مصلحة الإسلام العليا . وكتب عليه السلام رسالة تفصيلية إلى عبد الله المحض وأخوته وأولاده وبني عمومته من بني الإمام الحسن عليه السلام بعد أن اعتقلهم المنصور العباسي في الهاشمية

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 172 .